السيد محمد الصدر
67
ما وراء الفقه
ونتيجته إما القول بإسقاط أحدهما ، باعتبار المنافاة ، ويتعين الأول للإسقاط لأن الثاني وارد بسند أقوى نسبيا . وإما القول بالتأويل بأحد وجوه نذكر واحدا منها : وهو أنه من الممكن أن ( للبعث ) أكثر من معنى واحد أثبت أحدهما الأول وأثبت الآخر الثاني . المعنى الأول : انشقاق الأرض عن الناس عند البعث لإنجاز يوم القيامة . وهذا هو الذي تعرض له أحد الوصفين ، وأنه صلَّى اللَّه عليه وآله أول من تنشق عنه الأرض للبعث يوم القيامة . المعنى الثاني : العرض أمام اللَّه سبحانه وتعالى أو ما هو أعلى من ذلك مما يعلمه أهلوه ، فإنه سبحانه غاية الغايات ومنتهى الطلبات . وحيث أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله هو العلة المسؤولة عن هذا المعنى من البعث ، فيستمر بعلمه قبل أن يتقدم بنفسه . خذ إليك مثلا : ما ورد عن ملك الموت سلام اللَّه عليه . حيث إنه يقبض أرواح الملائكة قبله حتى إذا بقي وحده قبضه اللَّه إليه . أو محل الشاهد أن هذا الملك الجليل حيث إنه متولي هذه المسؤولية ، فسيكون هو الأخير في بابه ، وهذا هو مثال موقف نبينا صلَّى اللَّه عليه وآله . فهذا هو الحديث في الأمر الأول في شرح بعض الصفات . الأمر الثاني : في مناقشة مستفادة من علم ( أصول الفقه ) للفقهاء الذين أثبتوا هذه الأوصاف . وهي مناقشة نظرية لا تعني عدم صحة هذه الأسماء بأي حال من الأحوال . وذلك أنهم أثبتوا في علم الأصول أن حجية خبر الواحد إنما تثبت في الموارد التي لها محركية ، ويعنون بها الأحكام التي تحتوي بالمطابقة أو بالالتزام على الأمر والنهي : افعل ولا تفعل . الذي يتحرك المكلف في مقام تطبيقها . وهو معنى المحركية . وأما الموارد الخالية عن المحركية ، فلا تكون الأخبار فيها حجة ، كما هو